ما يمكن أن تتعلم بوسطن من بريطانيا – ريتشارد باريت / نيويورك ديلي نيوز

March 6, 2013


على الرغم من الهجوم المروع في بوسطن، أعلن منظمو ماراثون لندن أن السباق سوف يكون في موعده يوم الاحد كما هو مقرر. و هذا هو القرار الصحيح

الرأي العام البريطاني، وسكان لندن على وجه الخصوص، لديهم خبرة طويلة للأسف مع الإرهاب. إلى حد ما تعلموا العيش مع التهديد بالطريقة الصعبة. في  العشرين سنة بين عامي1973  و 1993 ، كان هناك نحو 35 هجمات إرهابية في لندن، التي أجراها الجيش الجمهوري الايرلندي. كانت كلها تقريبا في الأماكن العامة، و كانت تهدف إلى إيقاع إصابات بين المواطنين العاديين

كان وقتا متوترا. لكن أياً كات الأفكار الشخصية للناس حول الصراع في ايرلندا الشمالية، لا أحد يعتقد أن الحكومة البريطانية يجب تتأتر بالعنف. لم يكن هناك أي ضغط من الرأي العام للتغيير في السياسة بسبب الخوف

وقد اتخذت السلطات كافة الاجراءات لمنع اي هجمات: اختفت علب القمامة، وزادت عمليات تفتيش الحقائب و كان العديد من رجال الشرطة مسلحين ( بالأسلحة المخبأة). ولكن الجمهور لم يلقي اللوم على الحكومة عندما انفجرت قنبلة اخرى، وألقت باللوم على الإرهابيين. والإرهابيين، الذين خرجوا لتغيير السياسات وليس لقتل   الجميع ، أدرك في النهاية أن “حملة الاراضي الرئيسية”، كما يطلق عليها، لم يكن تحقيق النتيجة التي سعوا لها

قبول المجتمع حتى بالإجراءات الأمنية الأكثر صرامة لا يمكن أبدا ان يوفر ضمانة 100٪ من السلامة هي واحدة من أهم الخطوات نحو دحر الإرهاب. إذا الحكومة وعدت مواطنيها بحماية كاملة من الإرهاب، فإنها تضع نفسها موضع الفشل

في مثل هذه الظروف، من المرجح أن يرى الإرهابيين المزيد من الفرص اكثر من الردع. وكما ذكر الجيش الجمهوري الايرلندي المعروف بعد نجت رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر من هجوم بقنبلة في برايتون في عام 1984: “اليوم كنا محظوظين، ولكن تذكروا علينا أن نكون محظوظين مرة واحدة فقط – و عليكم ان تكونوا محظوظا دائما”

النجاح في مكافحة الإرهاب لا يقتصر فقط على منع وقوع هجمات. بل هو أيضا عن التعامل معهم. الاستجابة المدروسة لتفجير بوسطن، في كل من البيت الأبيض وفي ولاية ماساتشوستس، يبين إلى أي مدى قد وصل مجتمعنا منذ صدمة 11/9. لم يكن هناك تسرع في الحكم،  عندما نصل الى معرفة من هو المسؤول، ونحن  سوف الرد. حتى ذلك الحين سوف نمارس حياتنا بافضل ما يمكن، الحزن على القتلى، مع الاهتمام بالمصابين والاطمئنان  أن الإرهاب لن يفلح.

وكان الرئيس أوباما محقا عندما قال يوم الثلاثاء ان من المهم أن نفهم “لماذا” وكذلك معرفة “من”. وهذا لا يعني أننا سوف نقوم  بتغيير اياً كانت السياسة التي اراد المهاجمين  ان نغيرها، بل أننا سوف نتعلم أن القضايا التي يحتجون عليها هي مواضيع نقاش وطني أو هامشية

من خلال معرفة “لماذا”، يمكننا الشعور بالارتياح مع العلم بأن أولئك الذين ينغمسون في العنف السياسي هم على هامش الهامش

ا الاستجابة الخاطئة للإرهاب هو لاثارة الخوف والقلق الذي نواجهه الآن هو موجة جديدة من الإرهاب من قبل أشخاص لم تعهدها السلطات . يهدف معظم الإرهابيين لخلق الخوف، وليس لقتل الناس من أجل القتل، و ينبغي علينا ان لا نقوم بعملهم لهم

و اذا الغى رئيس بلدية لندن سباق يوم الاحد، لكان قد سلم الإرهابيين انتصارا اكبر من الدعاية الضخمة التي أحرزت  في بوسطن. انها ليست مجرد مسألة عزم البريطاني الشهير بـ “حافظ على هدوءك و استمر،” وإنما هو مسألة الحفاظ على رد فعل يتناسب مع التهديد. وهذا أمر صعب في بعض الأحيان على المدى القصير، وإنما هو دائما الخيار الصحيح في المدى الطويل

باريت هو مدير أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية. ترأس سابقا فريق الرصد لتنظيم القاعدة – طالبان في الأمم المتحدة، وقبل ذلك رئاسة مكافحة الإرهاب في المخابرات البريطانية

المزيد